موضوعات
هي موضوعات تهتم بالفن عموما والتصميم الطباعي خاصة
بحث في التصميم

بحث في التصميم

 

الفن والأنتفاع ..

                                                                                 د.نصيف جاسم محمد

                                                                             كلية الفنون الجميلة - بغداد

 

من نافلة القول أن نذكر بأن التصميم لم يعد فنا أنتفاعيا في بعض حلقاته، بل تطور ليكون متناغما مع حواس الفرد وأنشغالاته ا ليومية، ان الهدف الأنتفاعي الصرف كان ومايزال امر لايمكن الأستغناء عنه في أي ناتج تصميمي سواء أكان انتفاع أستعمالي أو غيره، اذان الأول يعد هدفا أثيرا يعول عليه كثيرا من اجل النجاح للمؤسسة أ و السلعة ذاتها و الثاني معولات عليه في حال تقديم ناتج تصميمي يتوخى فيه الجمال تحت يافطة (التصميم للتصميم) ان جاز لنا التعبير، وهذه الحالة حتمت ان يستوفي الناتج شروطا هي غير الشروط التي يجب ان تتوفر في الأول، من ذلك ما يتعلق بالخامة أو الحجم أو استخدام اللامألوف في توظيف الأشكال،وحيث ما تظهر المشكلات تظهر الحاجةالى وجود ناتج تصميمي يعزز بأجابات،ومشكلات مجتمع اليوم لاشك هي من عنديات التجربة المعاشة النابعة من الأحتكاك المباشر بالفعل اليومي، فالشأن السياسي ولد اكثير من المشكلات، كما أن مجتمع اليوم هو ليس الذي عاش قبل خمسين سنة أو أكثر لأسباب بنيوية صرفة، فضلا على أن تطلعات الأنسان كانت تتحرك في دائرة محدودة، لكن الحربين العالميتين اطلقتا العنان لمخيلة المصمم لكي يجيب على الكثير من التساؤلات وكان أغلبها وظيفي الطابع، فتصميم السيارة الذي تطور عن صندوق خشبي ما كان ليحدث في مصانع أوربا لولا الهدف الوظيفي والتنافسي على مستوى القارةالتي خرجت من بين ركام الحرب لتجد نفسهاامام صيرورة أثبات الحال ولتستفيد من العقل التصميمي في تحقيق قفزة نوعية نحو مجتمع صناعي همه الأول والأخيرتقديم ناتج تصميمي جيد مؤهل ليكون الأفضل،وننوه هنا الى أن ذلك كله لم يحدث لولا الدعم والمساندة الأجتماعية والتكافلية بين دول أوربا وامريكا مستندين على موروث صناعي خلفه التطوير والتجريب الحربي والذي شمل مختلف مفردات الحياة، وهكذا بدأ التصميم وتحت ضغط الحاجةوالتنافس ليكون ملبيا ، لهذاكانت الحاجة الأنتفاعية أساسا وليس دون ذلك شيء فلا ناتج تصميم دون هدف أنتفاعي يتنوع حسب الغرض، فالمطبوعات،النمط الأرقى من بين فنون التصميم،رغم طابعها الدعائي الذي ظهرت به حققت جملة من الأهداف الأنتفاعية منها :

-         جذب المستهلك.

-         التحريض والترغيب.

-         تلبيةالمتطلبات اليومية.

وتلك الأهداف تمثل في واقع الحال أغراض مجتمعيةأنتفاعية، اذ مع تصاعد وتيرة النمو الأقتصادي ظهرت الحاجة الى اساليب تنافسية في العرض، فبعد ان كان عبر النداء تطور الى الطبوع اليدوي، ثم المكنني، ثم مايشهده العالم الحديث من اساليب تعدى البعض منها ما كان يتصوره الأنسان، وتشكل  الوسائل السمعية والبصرية(المطبوعة) ركنا أساسا في البنية المظهرية للاعلان عن المنتج وكان أخرها ما حملته شبكة الأنترنت من أنتفاعية وصلت ذروتها حد الأحتكاك العياني المباشر والطلب السريع على ما يقدمه العالم الصناعي من منجزات، وهكذا ظهر التصميم الطباعي كغيره من فنون التصميم بمظهر المنتفع الأكثر حوارا وصلة بالهدف المباشر وخروجه من اطره القديمة مستفيدا مما تيسر من تقنيات حديثة كانت ثمرة لجهد وقدرة ذات اهداف بعيدة المدجى، ليس هذا فقط، فقد خاض التصميم ولم يزل معركة اثبات الشخصية الانتفاعية الأساسية للفرد والمجتمعات والأمم، فمظهرية التصميم تشكل انتفاعا ذهنيا وأدراكيا والأعجاب به هو أنتفاع جمالي والأستفادة القرائية والبصرية منه انتفاع وظيفي وهو الأهم، خاصة وان الناتج التصميمي لابدوان يكون محققا لهدف اتصالي يحقق الفائدة المرجوة مابين قنوات محددة ، ومن الأمثلة التي كانت ومازالت تحقق الطاقة الأتصاليةالأكبر،الملصق والعلامات بأنواعها،فالأول جهد تصميمي يجمع ما بين القدرة المنتجة للطاقة والقدرة التقنية المجسدة لبنية الفكرة وبثها الأتصالي، أما الثانية فهي تجمع مابين القدرة المختزلة للشكل والمكثفة الطاقة  والقدرة التمثيلية،والمصمم يقدم مكنونا تمثيليا تكوينيا من مفردة محددة أو أكثر تحمل طاقة ترميزية لمعلوماتية كثيفة المحتوى بهيأة يمكن ان تكون من شكل أو أكثر بقليل، بكتابة معرفة أو بغيرها، وهي أرسالية أنتفاعية تصب بشكل مباشر في مركز الأستقطاب البصري والأدراكي المعول عليهما في تحديد بلاغة المعنى وقدرته التميزية العالية، ولو عدنا الى الملصق وقدرنا مرئيا مقدار الطاقة الباثة في موضوعات محددة ذات مسا س باللحظة لوجدناها عالية، اذ مع أختلاف المساحة وتنوعها الحياتي( الشكلي) فأنها بالمجموع توحد بثها لتقدم فكرة محددة هي على( رأس دبوس )ان جاز لنا التعبير ويمكن ان تتعدد المكونات لتبلغ ما تبلغ ألا أنها تحقق الأيصال الأنتفاعي كلا وبالتشارك، الصورة، العنوان، اللون،الخ، وبهذا فكل مفردة لها دورها والية أشتغالها ضمن متكون واحد محدد الأهداف، مع عدم أغفال طاقة البث التقني وأدائها، فهي التي تساهم اولا وأخيرا في تقديم الفكرة على طبق من المرونة والحركة والشد وا لجذب في حالتي الأختزال أ و التكثيف اللذان ينفعان في مواقف أتصالية محددة، كما أن كل ذلك لا ينفي  ان تتحقق انتفاعيات أخرى  مثل القيمة الجمالية سواء اكان على مستوى الفكرة التي يمكن أن تحمل خصائص جمالية لبساطتها وعدم تعقيدها،اذ مازلنا نذكر وصف (انشتاين)للنسبية ، بالقول(انها أجمل نظرية في العالم)وعندما سئل عن مكمن الجمال فيها،اجاب(في بساطتها) فضلا عن ذلك قدرتها الوظيفية، وهي هدفية أنتفاعية سعى اليها العالم الحديث،وفي التصميم يمكن أن نعبر من خلال ابتكار نمذجة تصميمية سواء اكانت في ملصق أو علامة أو غلاف، في لون, دراسة لمنظومةالعلا قات ، أو في الأخراج والأظهار أو الفكرة التي كثيرا ما نقول عليها ماذا تعبر؟ ولمن ذلك التعبير؟وكيف تم ؟وماهي الأسلوبية التي أستطاع من خلالها المصمم التعبير والذي نعده لغة المصمم وقدرته الذاتية في تحقيق الأفكار، اما أذا عدنا الى الفكر السياسي فأنه حدد اهدافه الأنتفاعية بألتأثيرفي فئة أو مساحة محددة من خلال الفكرة أو من خلال أية منظومة تصميمية أخرى، اذ لايكاد منظروه منشغلون بأبتكار أليات ذات ابعاد أنتفاعية يقع اغلبها في أستحداث ماهو جديد، ماهو مؤثر، التنافس ، الأسواق ، منظمات التجارة، منظمات ذات شعارات انسانية أو مدنية ذات احتكاك مباشر بالفرد والمجتمع، وهنا مزج التصميم بين الفن وحرفياته وبين الأهداف الأنتفاعية التي تحقق مردودات تهم الطرف الباث أو المشتغل، لهذا فأن جل مايقدم اليوم أنما يقع أولا في خانة تحقيق ا نتفاع بصري ثم أستعمالي والغالب على ماموجود انما  مؤثر قبل كل شيء وقبل الأستعمال بعيدا عن معرفة المواد أ والخامات أو الفخامة والجودة ، لهذا فالتطرق الى أستخدام مظهرية غبر مألوفة أومتخيلة من قبل الفرد والمجتمع أصبح سعيا واضحا ناتجا عن هدف أنتفاعي يخص الأستمرار في السوق والأنتاج وتحقيق الكسب السريع بعيدا عن تاويلات اقتصادية ينظر بها البعض في هذا الموقع أو ذاك، وفي عالم الأعلان فالترويج يرتكز اولا وقبل كل شيء على أظهار قيمة تنافسية عالية تخص المنتج وهو الهدف الاساس ، لهذا فاللجوء الى أختيار شخصية مشهورة يعد أمرا مهما لتحقيق الأنتفاعية وهي البيع، فعلامات تجارية تخص العطور أ و السيارات أو مستلزمات التجميل تستلزم وجها مألوفا مبهرا ذو صفات مظهرية تتوافق مع تطلعات الأنسان المعاصر لهذا يستعان بأسماء لها وزنها في تحديد تلك المعادلة التنافسية البيعية ذات الهدف الأنتفاعي الأول، ولا نغالي اذا قلنا بأن التصميم الأعلاني لوحده لايمكن له أن ينجح دون الأستعانة بتلك الأدوات لأغراضه المحددة سلفا الى جانب الأخراج والأظهار الطباعي الذي بدأ يستعين بأحدث ما توصل له العقل التصميمي من معرفة علمية، وما ينتج من مطبوعات يؤشر ذلك، أن مردودات الأنتفاع البصري أو الأستعمالي هي لا شك كثيرة لكنها  يمكن أن تتمحور في مردودين هما:

- تنمية ادراكية

- تنمية ذوقية

وكلاهما يمكن ان يدربا وينميان لمساسهما المباشر مع وعي وثقافة الفرد البنيوية والبيئية بعد ان يكون الفرد مستعدا للاستجابة نحو ماينتجه العقل التصميمي وفي مختلف مفاصل الحياة سواء اكانت استهلاكية او نفعية ، ان فن التصميم والذي قطع شوطا لايحسب بالسنين يؤشر لنا وفي كل وقت ملمحا تطوريا وتكامليا على مستوى الفرد والمجتمع ومؤسساته ذات الاهداف المعاصرة وهي لاشك مؤثرة.

 

 

 

 

 

 

(1) تعليقات


Add a Comment

اضيف في 27 نوفمبر, 2007 05:22 م , من قبل nsiyf
من الولايات المتحدة

املين عرض الموضوع بشكل افضل فالمادة المعروضة لم تظهر بشكل جيد كا اختلفت الفونتات
شكرا لجهدكم الطيب



Add a Comment

<<Home